محمد جمال الدين القاسمي
180
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ولأهل اللغة أقوال في ( البضع ) : ما بين الثلاث إلى التسع ، أو إلى الخمس ، أو ما لم يبلغ العقد ولا نصفه ، يعني ما بين الواحد إلى الأربعة وقيل غير ذلك . ولما دنا الفرج من يوسف عليه السّلام ، برحمته تعالى ، وما هيأه من الأسباب : رأى فرعون مصر هذه الرؤيا التي أشار إليها تعالى بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 43 ] وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) وَقالَ الْمَلِكُ أي لملئه : إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ أي هالكات من الهزال . جمع عجفاء ، بمعنى المهزولة ، ضد السمينة ، وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ أي وأرى رؤيا ثانية سبع سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ أي وسبعا أخر يابسات دقيقة ، أي نبتت وراءها ، فابتلعت السنابل الخضر الممتلئة وإنما استغنى عن عددها وإعدامها للخضر ، للاكتفاء بما ذكر من حال البقرات لأنها نظيرتها . وقوله : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ خطاب للأشراف من قومه ، وكان دعا ، إثر استيقاظه ، سحرة مصر وحكماءها ، وقص عليهم رؤياه هذه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 44 ] قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) قالُوا أي الملأ للملك أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي تخاليطها . جمع ( ضغث ) وهو في الأصل ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، ثم استعير لما تجمعه القوة المتخيلة من أحاديث النفس ، ووساوس الشيطان ، وتريها في المنام . و ( الأحلام ) جمع ( حلم ) ، وهو ما يراه النائم ، فهو مرادف للرؤيا ، إلا أنها غلبت في رؤيا الخير ، والشيء الحسن ، وغلب الحلم على خلافه . وفي الحديث ؟ الرؤيا من اللّه ، والحلم من الشيطان « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التعبير ، 10 - باب من رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، حديث 1554 ، عن أبي قتادة .